ابن أبي الحديد
182
شرح نهج البلاغة
قوله ( ثم لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرين ) ، الرواية المشهورة هكذا بالنصب ، وهو جائز على التشبيه بالنكرة ، كقولهم معضلة ولا أبا حسن لها قال الراجز : * لا هيثم الليلة للمطي * . وقد روى بالرفع في الجميع . والمقارعة منصوبة على المصدر وقال الراوندي هي استثناء منقطع ، والصواب ما ذكرناه ، وقد روى ( إلا المقارعة ) بالرفع ، تقديره ولا نصير لكم بوجه من الوجوه الا المقارعة . والأمثال التي أشار إليها أمير المؤمنين عليه السلام هي ما تضمنه القرآن من أيام الله ونقماته على أعدائه ، وقال تعالى ( وضربنا لكم الأمثال ) ( 1 ) . والتناهي مصدر تناهى القوم عن كذا ، أي نهى بعضهم بعضا ، يقول لعن الله الماضين من قبلكم ، لان سفهاءهم ارتكبوا المعصية ، وحلماءهم لم ينهوهم عنها ، وهذا من قوله تعالى ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ) ( 2 ) . * * * الأصل : الا وقد قطعتم قيد الاسلام ، وعطلتم حدوده ، وأمتم احكامه . الا وقد امرني الله بقتال أهل البغي والنكث والفساد في الأرض ، فاما الناكثون فقد قاتلت ، واما القاسطون فقد جاهدت ، واما المارقة فقد دوخت ، واما شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ، ورجة صدره ،
--> ( 1 ) سورة إبراهيم 45 . ( 2 ) سورة المائدة 79 .